ابن إدريس الحلي

174

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وأيضاً فإنّ الرجل غير زانٍ ، ولو جاءت بولد ألحق به بلا خلاف ، لأنّه وطئ شبهة ، فكيف يكون الحدّ ؟ فلا نرجع عن الأدلّة بأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً ، ولو كان شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله يعمل بأخبار الآحاد على ما يُدّعى عليه لأجل ما يلوح بذلك في بعض كلامه ، لزمه أن يوجب عليه الحدّ سراً ، لأنّه قال على ما رواه أصحابنا ، وأورد الرواية في نهايته ، إلاّ أنّه دفعها في مسائل خلافه ، وعمل بما يوجب اليقين ويثلج الصدر ويقطع العذر . ولا يحد من ادّعى الزوجيّة ، إلاّ أن تقوم البيّنة بخلاف دعواه ( 1 ) . ولا حدّ أيضاً مع الإلجاء والإكراه ، وإنّما يجب الحدّ بما يفعله الإنسان مختاراً ( 2 ) . ومن افتضّ جارية بكراً بإصبعه ، فإن كانت أمة روي أنّه يغرم عشر ثمنها ، ويجلد من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين سوطاً ، عقوبة لما جناه ( 3 ) والأولى أنّه يغرم ما بين قيمتها بكراً وثيباً ، وإن كانت الجارية حرّة غرم عقرها ، وهو مهر مثل نسائها بلا نقصان . فإن كان قد زنى بالحرّة وهي عاقلة ، فذهب بعذرتها لم يكن عليه شيء من المهر ( 4 ) ، لأنّ العقر قد ذكرنا أنّه ديّة الفرج المغصوب ، وهذا ما غصبها عليه . وجملة الأمر في ذلك وعقد الباب : أنّه إذا زنى الرجل بامرأة فلا يخلو ، إمّا أن تكون المرأة جارية لغيره أو حرّة ، فإن كانت جارية فلا يخلو ، إمّا أن تكون

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 699 . ( 2 ) - قارن النهاية : 699 . ( 3 ) - قارن النهاية : 699 . ( 4 ) - قارن النهاية : 699 .